Friends


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاءاليومية
تحميل ملفات التعديلات والتصويبات للشهادات بكلوريا - تاسع - سادس والصادرة عن وزارة التربية السورية بخصوص كتب اللغة العربية للعام الدراسي 2013 - 2014 ** للأعضاء تم إضافة نظام الإشعارات في لوحة التحكم لكل عضو في الموقع عن طريق البريد الالكتروني ** تنبيه حول الدورة الميدانية للمدرسين للعام 2014 يوم السبت 19-10-2013 ** للتواصل فيما بينكم ضمن الموقع وبسرعة من خلال مربع الدردشة ** تم تحديث مربع الكتابة داخل المنتدى على شكل برنامج الوورد
Ruby

شاطر | 
 

 الحب والطبيعة في شعر نزار قباني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   11/4/2011, 04:29

إذا كان أملك وأخفى الأمور في روح الإنسان هو الحب ، فلمَ يعمد إلى كشف خباياه ؟ وإذا عّهِد شعراؤنا الترميز فيه فلمَ آثر نزار قباني التصريح ؟ وهل يجوز أن يقال : إن الحب والطبيعة روحان في جسد واحد ؟
سنحاول في هذه الدراسة أن نلملم ثقافتنا حول ما قاله نزار في هذا الشأن وما قيل فيه .


عدل سابقا من قبل يوسف عبود في 15/4/2011, 09:42 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   11/4/2011, 04:30

مقدمة
يقول الناقد الأسلوبيُّ الإسبانيُّ الكبيرُ " داماسو ألونسو" :
" الشعرُ عُصفورٌ وديع ، إنْ شدَدْتَ قبضتكَ الدراسيَّةَ عليه أزهقتَ روحَه ، وحوَّلتَه إلى جثّة لا يُغْنيك تشريحُكَ في معرفة سرِّ رشاقتها وهي ترفُّ من حولِكَ ".
وشعرُ نزار قباني عصفور حرٌّ ماجَتْ ألفاظه على كل لسان ، ودقّتْ معانيه في كل قلب , لم تقيدّه سلاسل ولم تمنعه أقفاص . وكما أن الحرية عند الطائر كنز لا يقدَّر بثمن كذلك كانت الديمقراطية الشعرية عند نزار ، كل شيءٍ عنده ديمقراطي ؛ حديثُه ، فعلُه ، حبُّه ، حتى اللغة الشعريَّة كانت ديمقراطية سهلة ، ومألوفة ، وموظفة توظيفاً شعرياً بارعاً . هذه هي أعمدة جماهيريته وشعبيته الواسعة ، وهو القائل : " مع اللغة لعبت بديمقراطية ، وبروح رياضية ، لم أتفاصحْ ، ولم أتفلسفْ ، لم أكسرْ زجاج اللغة ، لكنني مسحته بالماء والصابون ".
أنشد نزار معظم قصائده بلسان الجمهور , وبلسان الرجال والنساء معاً , لم تَغِبْ كلماته في صخب الحياة , بل كانت حاضرة عند كل شخص أحبه . كان يطيب لعشاقه أن يحضروا في كل مساء تلك الجلسات الشاعرية التي عاشها , وأحياناً كانوا يغنون معه , وبروح رياضية , أغاني الحب والجمال .
إذاً ، خروج لغته عن مسار التعقيد يفتح النصّ الشعري أمام تعدد القراءات واختلاف الدلالات في إطار موضوع موحّدٍ يستطيع أنْ يقرب الدلالات المحتملة لتلك اللغة المكتوبة . وموضوع الحب والطبيعة في شعره يقرُّ بحتمية تعدد الدلالات ، ويقرّب هذا الشعر من فنِّ التصوير ، أو فن الرسم حقيقة ، ويعطيه امتياز جَمْع المتخالفات ، وتآلف المتنافرات ، ولا يعني ذلك فنياً إلا إبراز عنصر الجمال الذي يحقق واقعية الفن . ولهذا قال كانط : " الفن ليس تمثيلاً لشيءٍ جميل ، وإنما هو تمثيل جميل لشيءٍ من الأشياء ".


عدل سابقا من قبل يوسف عبود في 22/9/2011, 20:41 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   15/4/2011, 09:40

عندما استخدم نزار قباني الألوان في قصائده كان يمزجها بريشته ليخرج بلوحة فنية , جميلة بتناسب ألوانها ، ورائعة بمطابقتها ألوان الطبيعة ، لكن يبقى جمال الطبيعة شيء وجمال الفن شيءٌ آخر . يقول :
" كلّما شمَّ البحر رائحة جسمكِ الحليبيِّ
صَهَلَ كحصانٍ أزرقْ
وشاركتُه الصهيلَ ..
هكذا خلقني الله ...
رجلاً على صورة بحرْ
بحراً على صورة رجلْ ".

لنلاحظ أن هذا المقطع يحوي العناصر الآتية : ( الأصوات – والرائحة – والألوان – والرؤية ) لم يسمع أحد أن هناك حصاناً أزرق ، ولم يسمع كذلك أن البحر حصان , وأن له صهيلاً كصهيله , وذائقة شمِّية مثل ذائقته تماماً . البحر والحصان وجهان للشاعر ، إلا أن الانحراف الدلالي هو في اللون الأزرق الذي جعل المجاز هنا يلعب الدور المرسوم له تماماً , فهو المحيل الأقوى الذي استطاع أن يوحّد الخيال والحقيقة , ثم قام بحركة بديعية من باب التبديل والعكس ليدل على تفرده وتميزه حين قابل الرجل بالبحر .
يقول نزار : " لكي يكون اللون لوناً لابد أن يلامس العيون ... ولكي يكون اللحن لحناً لابد أن يلامس الأذن ".
الشعر هنا لمسْ بالكلمات التي تتحسس النفس بحرارة وشوق ، وتلعب الطبيعة دوراً مهماً في الحس البشري الملامس لألوانها وتناسقها .
صوَّر الشاعر في كل الفصول والأوقات الطبيعة بألوانها وحركاتها ، إلا أنه أضفى عليها أسلوبه التخيلي , فكان البصر نائباً عن جميع الحواس ، عاكساً للجمال ، منزهاً عن شوائب الخلط والتغيير . يقول :
" ويوم تُلوحين لي على لوحة المغرب المخملي تباشير شالْ
يجرُّ نجوماً ... يجرُّ كروماً ... يجرُّ غِلالْ
سأعرف أنك أصبحت لي ، وأني لَمَسْتُ حدود المُحال ".

كلماته لا تبتعد عن حدود وألوان الطبيعة ، المقابلات في لوحة المغيب ، وتلك الحركة الكونية الصادرة عن النجوم تجعل الشاعر يلمس حدود المحال . فالمغيب بجوّه الرومانسي يبشُّرُ بحلول الظلام ، بسواده الحالك ، وبمصير الإنسانية المجهول .
وإن كانت صورة المغيب تستدعي من القارئ تخيل لوحة فنية ؛ أي : الذي يرده بعقل ويقضي بعدم انطباعه على الواقع كما جاء في لفظة الشال ، إلا أن الشاعر لا يهدف من وراء استخدام الطبيعة إلى استثارة خيال القارئ ، بل أيضاً استعارة ألفاظها للإشارة إلى الألوان الطبيعية المتوافقة مع مرجعيتها النفسية .
فالمعنى إما أن يكون محققاً على أرض الواقع ، أو مُخيّلاً عند القارئ ، وهذا لا يعني أن التخييل يقترب من الاستعارة " لأن المستعير لا يقصد إلى إثبات معنى اللفظة المستعيرة حتى يكون الكلام مما ينبو عنه العقل ، وإنما يعمد إلى إثبات مشبه بين أمرين في صفة ".
والشاعر أحياناً يذكر الفصول ، كفصل الربيع والشتاء والصيف ، يقول : " فلا تعجبي من غرابة طقسي ، ففي ذروة الصيف يوُلد عندي الشتاء ".
لكنه في كثير من الأحيان لا يحددها ، ويترك للألوان دورها في تعيينها ، وتصوير إيماءاتها ومرجعياتها النفسية ، ثم يكنّي بها عن فصل بعينه . فألوان الخريف الكئيبة تترك ظلّها على مواعيد العشق المتأرجحة بين الحلم والحقيقة ، يقول نزار: " ورق الأشجار في (مارلُو) نحاسيٌّ .... وورديٌّ ..... وأصفرْ .
ولقائي بكِ في الريف البريطانيِّ حُلْمٌ لا يُفَسَّرْ ".


عدل سابقا من قبل يوسف عبود في 22/9/2011, 20:38 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   17/4/2011, 01:05

لقد استعار نزار قباني أشكال الطبيعة ، وأشار في كل شكل منها إلى دور الألوان الكامنة فيه تعبيراً عن الحب في أحد أشكاله المتعددة ، حب حزين ، حب متشائم لا يهم ، المهم أنه حين يشير إلى اللون الأحمر فإنه يستعير شقائق النعمان للدلالة عليه ، يقول : " أستأذن في أن أقتلكِ ..
إنني أعرف أن كل غمائم السماءْ ..
ستذرف دموعها عليكِ ..
وكل الحمائم ستفرش ريشها الأبيض تحت رأسك
وكل شقائق النعمان ستطلع من حقول جسدك ".

إن شقائق النعمان بلونها الأحمر القانئ تتشابه مع الدم في تلك الصفة .... وقد يتشابك اللونان الأحمر والأخضر حين يستدعي الأمر مطابقة الحلم لذلك ، يقول : لو حميناه من البرد قليلاً ، وحميناه من العين قليلاً ، لو غسلنا قدميه بمياه الورد والآس قليلاً .... آهِ ... يا قاتلة الحلم الجميل المبتكر ، مؤسف أن يقتل الإنسان حلماً ".
الآس باخضراره يوحي بالتفاؤل من جهة ، ويشير إلى الوفاء من جهة أخرى . الوفاء الذي يكنّه لحبيبته لون آخر هو الأبيض ، فيقتبس الشاعر من الياسمين الأبيض ما يُشْعر بذلك ، ويؤكد انتماءه وأصالته ونقاءه ، يقول :
" أنا من سلالات الياسمين الدمشقي ، ومن مشتقات حيوانز والخوخ والسفرجل ، ولكنني حين رأيت الفاكهة تتدحرج تحت بُرْنُسك الأبيض بدأت أشكّ بانتماءاتي ".
فحيوانز والخوخ يشيران إلى اللون الأحمر المخالط للسواد ، وهذا اللون الخمري القاتم أضحى لغة جميلة عند الشعراء للعيون السود ، أمّا السفرجل فشهرته في لونه الذي يُغري الآخر ، وطيب رائحته التي تستفذّه وتنعشه من جديد . الياسمين بلونيه الأصفر والأبيض ينقّي وجهه ، ويحيلنا إلى معدنه النفيس وملامحه الجميلة الأصيلة . وبالرغم من ذلك فقد تلاشت تلك الألوان وذابت معها أصالة الدم والنسب والروح أمام هذا التنوع الكبير للألوان في معشوقته .
ومثل هذا كثير في قصائد نزار قباني ، من الصعب أن يحصى في هذا البحث ، إلا أن نزار يجري على عادة سابقيه في استعارة هذه الموروثات الطبيعية ، وفي ذلك يقول أحد الباحثين المعاصرين : " وثمة ألفاظ شعرية تعني ألواناً وأشكالاً معينة دخلت الشعر والأدب منذ القديم ، وأصبحت دلالاتها الفنية على اللون والشكل متعارفة . فإذا أراد الشاعر أن يصوِّر الحُمرْة استعمل لفظ النار أو العقيق أو الياقوت أو الورد أو لون الخجل مثلاً ، وإذا رغب في أن يستعمل اللون الأخضر عمد إلى لفظ السُّندس أو الزُّمُرّد أو الزَّبَرجد ، وإذا احتاج إلى الأصفر نَهَدَ إلى الوَرْس والزعفران والذهب ، وإذا لزِمه الأزرق عالج الفيروز واللازورد أو البنفسج أو أوائل النار وهكذا ".
نزار قباني من سلالات الياسمين كما يقول , وهو لا يخرج منها في بقية قصائده , الياسمين نبات رقيق وعذب , معمّر ودائم الخضرة , والشاعر من دمشق التي تشتهر بياسمينها , فلا يكاد يخلو شارع أو بيت دمشقي قديم منها , لقد استطاعت رائحتها العطرة أن تتغلغل في روح نزار في كل فصول السنة , لذا هي ترتبط في أبيات قصائده بالفصول الربيع والصيف على الأغلب . هو إذاً لا يزال يدور في فلك الرموز المؤنثة . يطالعنا نزار في قصيدة طوق الياسمين بأسراره .


عدل سابقا من قبل يوسف عبود في 21/9/2011, 18:50 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   21/9/2011, 18:41

دور ألوان الطبيعة في سبر الأغوار النفسية :

كل مَنْ يقرأ شعر نزار يهيم بعواطفه وأفكاره الشعرية المتصلة بها ، ويبحث عن سُبُل التعبير التي سلكها هذا الشاعر في الدلالة عليها ، وهي بدئية تحكي إنسان العصور الأولى ، وتنتزع منه اعترافاً بأن عالم الشاعر هو العالم ذاته الذي يعيش فيه ، يقول : " إن وظيفتي كشاعرٍ هي أن أنقلَ المشهدَ الشعبيَ الكبيرَ ، وهذا ما فعلته خلال خمسين عاماً ؛ لذلك تجمّع الناس حولي ليسمعوا حكايتهم ، وليشاهدوا شريط الفيديو الطويل الذي أخرجته عن حياتهم ".

- أ : الشهوة والحب الجارف :

من أهم العواطف التي تتصل بالألوان تلك التي تثيرها الشهوة والحبّ ، عواطف في صور تحمل معها عبقاً جنسياً التقطت فيه ضمن إطار من السموّ المنتزع من جمال حسنائه ، يقول : " بأعراقي الحُمر .. امرأة
تسير معي في مطاوي الردى
تفحُّ .. وتنفخُ في أعظمي
فتجعل من رئتي موقدا
هو الجنس أحمل في جوهري هيولاه ".

هل يستطيع أي رسام أن يرسم الدم الأحمر في العروق كما يرسمه الشاعر ؟ هل يستطيع أن يتابع حركته ومسيره واتقاد جذوته كما تابعه نزار ؟ ألم تنفخ المرأة شعلة نار في موقدٍ ؟ المرأة دم أحمر يُضخ في عروقه وشرايينه , يُحفزّه ويحرضه ويدفعه . ينوّه علماء النفس إلى أن الرغبة الجنسية تكمن خلف تلك الصور والرموز التي تخفيها واللون الأحمر خيرُ ممثل لهذه الرغبة . كل شيء في هذه اللوحة المرسومة بالكلمات يتكلم والرسّام في كل حرف من حروفها ما زال يصرَّ على شاعريته وعشقه للمرأة التي مازجت دماءه حتى صارت هي هو .

- ب : الخوف والقلق والشكّ :

وقد ينحو الشاعر منحى آخر في التعبير عن الأحاسيس الإنسانية باللون الأحمر ؛ إذ يستخدمه للإشارة إلى الخطر المتربص به وبالأشياء من حوله ، ويصبح التصوير الشعري حركة غنية تتوعد القارئ بالمفاجآت , وتدفع خياله ليموج بين جوانب الواقع ويتآلف معها ، فتتسع رؤاه بذلك لاحتمالات الحدث وتوقعاته ، ويعيش في دوامة من الخوف والقلق . يقول نزار : " لا تفكّر أبداً ... فالضوء أحمرْ
لا تكلم أحداً ... فالضوء أحمرْ
لا تجادل في نصوص الفقه
أو في النحو
أو في الصرف
أو في الشعر
أو في النثر
إنَّ العقلَ ملعونٌ ومكروهٌ ومُنْكرٌ ".

ينفتح المقطع الشعري في هذه القصيدة أمام الواقع العربي المتردي , فالشاعر قرأ هذا الواقع , وبدأ يحاور الإنسان العربي ، ويرمي له بإيحاءات اللون الأحمر ، ويُنَصِّبُ له مستقبلاً قلقاً في إطار حُلْمٍ مُرعْبٍ تفوح منه رائحة التشاؤم والسوداوية . علامات الاستفهام تبدأ منذ قراءة السطور الأولى , النهي المتكرر يدعو إلى التعجب (لا تفكر , لا تكلّم أحداً , لا تجادل , لا تغادر , لا تحب , لا تضاجع , لا تكشف قراراتك , لا تفكّر بعصافير الوطن , لا تنم , لا تطالع , لا تسافر , لا تقل , لا تفاخر , , لا تكن ضيفاً , لا تسر وحدك ) والأقوى من هذا أن أفعال الأمر ( ابق سرياً , ابق أمياً , ابق نمْلاً وبعوضاً وقمامه , ابق مشنوقاً , ابق في برميلك , انتظر كالجرذ , عُدْ فوراً ) تتضافر معها لتلغي دور العقل العربي بشكل كامل , وتقيده بسلاسلَ حُرْمةِ الحقيقة , فقط هو المجهول الذي يتسلط على الحقيقة ويقمعها ، ويبقى السؤال اللاهث : لماذا ؟ يجيب نزار عن هذا السؤال فيقول :
" أنتَ لو حاولتَ .. أنْ تسألَ أستاذَك في الصفِّ .... لماذا ؟
يتسلّى عَرَبُ اليوم بأخبار الهزائم ؟
ولماذا عَرَبُ اليوم زجاجٌ فوق بعضٍ يتكسر ؟
لوجدتَ الضوءَ أحمرْ ".

الاستفهام لم يعد استفهاماً كما نرى ؛ لأن الحقيقة مُرّة وصعبة , وهذه هي أمر الحقائق اليوم , لو جهدت في كشفها لعرب اليوم لصمُّوا آذانهم وقفلوا أبصارهم ثم جعلوك مستودعاً لها , فالحقيقة قد تكون - كما يقول المفكر رونان - " في جوهرها أمراً يدعو إلى الألم ". لذالك تكشف اللون الأحمر في هذه القصيدة وهو في حالة توافقٍ مع الألم , إنه بالتأكيد يمنع شمس الحقيقة من الانبلاج , وعندئذٍ يصبح عاملاً مساعداً على توليد الألم ، وهذا ما دفع نزار لصب لعناته على العقل باعتباره الآلة التي تحاكي الحقائق وتكتبها في سطور الواقع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
يوسف عبود
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 437
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
الموقع : google.com/+YusufAbbood ------------------------------ yusuf.msnyou.com

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   22/9/2011, 19:40

– ج : اليأس والتشاؤم :

ثم تتداخل الألوان وتتآلف وخاصة مع اللون الرمادي البارد في جوّ خريفي حزين ، لقد وقف نزار يرسم تلك المواقف الإنسانية الأليمة في لوحةٍ يفيضُ منها العذاب ، ومع كل حركةٍ من حركات ريشته يبدأ الزمان بتصوير تموجاتها ورسم إحداثياتها بدقة ، وتتوضع نقاط المكان علامة بارزة على تفسخ السعادة . أليست الفصول السنوية أكبر شاهد على دورة الحياة ؟ أليست الألوان مؤشراً على قلق الإنسان من الزمن ؟ الأكيد أن الحالة النفسية التي فرضتها جعبة الألوان في يد هذا الفنان تملك الإجابة عن كل التساؤلات ، يقول في إحدى رسائله : " ألوانُ الشجر متدرجة بين لون النار ولون الذهب العتيق ، والأوراق الصفراء والحمراء والنحاسية أشبه بكتاب سطوره تحترق .
الشمسُ على شاطئ بحر البلطيق برتقالةٌ غارقة في الماء ، ومياه الخليج الفنلنديّ تغني بصوتٍ رماديٍ الله .... كم أحبُّ السمواتِ الرماديةَ ...... والمدنَ الرماديةَ ... والمواعيدَ الرماديةَ "
.[i]

منذ اللحظة الأولى في بداية هذه الرسالة الإنسانية ونزار يقدّم التفاصيل الدقيقة التي تَشِي ببرودة الجو ووَهْنِ الموقف ، وهذا مافعله تناوب اللونين الأحمر والأصفر . من المؤكد أن اللون الأصفر سيعطي انطباعاً بالتراخي والفتور ، لكن كل شيء لم يكن ليكون إلا بعد ثورة وانفعال ، ولن يكون باستطاعة الشاعر إلا أن يقف أمام بوابة كبيرة تقوده إلى عالم مخيف وقلق ومضطرب ، ربما استطاع فصل الخرف أن يوحي بهذه الصورة لكن يد الفنان المهارة هي التي أبدعته . أما خيوط اللون الرمادي فأشارت إلى الحزن والتشاؤم بعد الفرح والتفاؤل الممثلين باللون الأزرق ، لون اشتقه نزار من زرقة السماء ومياه الخليج الفنلندي ، وأسقط عليه بقعة ضوء كشفت حالته النفسية المتدهورة ؛ فالمدن التي يقطنها رمادية .... والمواعيد رمادية ... كل شيء رمادي بحيث يصبح هذا اللون الشاحب إحدى سمات لشخصية الشاعر الوهمية . في الوقت ذاته يقوم الحرق والاحتراق بعملية جنسية كردّ فعلٍ باردٍ وخجولٍ . إن المجال النفسي للألوان في الشعر واسعٌ ، هو عمادُ كل الفنون التشكيلية ، واستخدام تلك الألوان في اللغة يُوحي بسوداويتها ، ويفضح زيفها ، ويؤكد خفوت مفعولها وذهاب بريقها .
ما يميّز لغة العشق عند نزار هو تنازع الألوان عليها لاحتلال كرسي الجمال في بقاعها . وكيف لا يكون كذلك وهو القائل : " عندما كنتِ معي ، كان الياسمينُ يخترع بياضَه ، والوردةُ تبتكر رائحتها ، والبحرُ يبتكر زرقته ".[ii]
الكلمات في السطور السابقة تكتسب تأنيثاً عجيباً ، الأنوثة لا بد أن تقتضي الرجولة على الرصيف المقابل ، وهيمنة الجزء المؤنث وسلطته أغرقا الشاعر في متاهات الجسد الأنثوي ، فهو لا يُقرأ من جلسة واحدة ولا من ليلة واحدة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yusuf.msnyou.com
أبو الوفاء أحمد



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 12/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   8/11/2011, 12:01

ولأن نزار كان يكتب يرسم بيديه العاريتين على جدران
بيوتنا .... كهوفنا ...أحلامنا وآلامنا
كان قريبا منا أكثر من كل الشعراء
..... لروحه المشاغبة المبدعة السلام ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميس
مشرف
مشرف


انثى الأبراج : الدلو
عدد المساهمات : 62
تاريخ الميلاد : 18/02/1996
تاريخ التسجيل : 24/12/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   18/1/2012, 00:00

ان الشاعر نزار ملهف بالأحاسيس والمشاعر وأعتبره شاعر رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلوان السالم



ذكر الأبراج : الحمل
عدد المساهمات : 46
تاريخ الميلاد : 02/04/1989
تاريخ التسجيل : 19/05/2012
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: الحب والطبيعة في شعر نزار قباني   19/5/2012, 11:34

شكراً على جهودك جازك الله ألف خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحب والطبيعة في شعر نزار قباني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Friends :: التربية والتعليم :: كتب ومجلات وبحوث مقالات موضوعات-
انتقل الى: